خبير أمريكي لـ الشرق: التعاقدات المستقبلية ترجح كفة الغاز القطري

جدول المحتويات

أكد بول رايدن، المسؤول السابق بمكتب المناخ الدولي والطاقة النظيفة بوزارة الطاقة الأمريكية في عهد الرئيس أوباما، ومدير وحدة أبحاث الطاقة النظيفة بمبادرة التغير المناخي ومصادر الطاقة المتجددة وغير التقليدية: إن الاستثمارات القطرية الموسعة في الطاقة خاصة في حقل الشمال “الجنوبي والشمالي”، ساهمت في تغيير المعادلة الإنتاجية العالمية، فمنذ أن تقلدت الدوحة صدارة الدول المصدرة للغاز من أستراليا العام الماضي، ثم الطفرة التي حدثت للغاز الصخري الأمريكي باتفاقات موسعة مع أوروبا لسد عجز الطاقة الكبير من الغاز الروسي، ثم الإعلان عن حجم الإنتاج القطري المتوقع خلال الثلاث سنوات المقبلة ما يعزز طريقها نحو الريادة، وأيضاً توسع أمريكا في استثمارات إضافية في الغاز الطبيعي المسال لزيادة إنتاجها بصورة أكبر، ذلك أمام إحجام شهدته الاستثمارات في الطاقة النظيفة والمتجددة، وتوجه أغلب العقود حتى إلى ما بعد 2050 كما حدث في صفقة قطر للطاقة مع الصين الأخيرة، وعقود توريد الطاقة بين أمريكا وألمانيا إلى عام 2046، فكل تلك مؤشرات داعمة بقوة لتجاوز الغاز الطبيعي المسال خطط تحول الطاقة الأوروبية من جهة، وبقائه في مشهد متساع من زيادة الطلب في الفترة المقبلة، خاصة أن الغاز الطبيعي أكثر نظافة من البترول وأقل بمستوى يصل للنصف تقريباً من بدائل أرخص من الوقود الأحفوري مثل الفحم وما إلى ذلك، كما أن الغاز القطري يتفوق بأنه أكثر نظافة من الوقود الصخري الأمريكي ما يجعله مفضلاً لأسباب إضافية في تعاقدات مهمة، وهو ما جعل استثمارات الطاقة عقب الغزو الروسي تصل إلى حجم 60 مليار متر مكعب ما يعني أكثر من الضعف مقارنة بالعقد الماضي.

مكاسب مهمة

ويتابع بول رايدن، الخبير الأمريكي في شؤون الطاقة، في تصريحاته لـ الشرق قائلاً: إنه دائماً ما كانت استثمارات الطاقة مربحة بصورة كبيرة خاصة في النهج القطري في الغاز الطبيعي المسال، وهو ما أثبتته الصفقات الأخيرة التي عقدتها مع الصين، وأيضاً امتلاك الدوحة لشبكة عملاء قوية ومتنوعة، فبرغم من توفيرها لنصف الاحتياجات الصينية تقريباً من الطاقة أو الغاز الطبيعي المسال، فإن الدوحة تمتلك في آسيا شبكة موسعة تضم تطلعات يابانية وهندية ومن كوريا الجنوبية لمواصلة النهج نحوه من توفير ضمانات الطاقة من قطر التي نجحت في عزل نفسها عن كثير من المعادلات السياسية التي رفضت فيها الدوحة تسييس الطاقة في ملفا النفوذ أو في معادلات زيادة الطلب المتسارعة، وبحثت دائماً عن الاستقرار الجيوسياسي الذي تمنحه العقود طويلة الأمد كصيغة مفضلة لتعاقداتها في الطاقة، وعموماً فإن الدوحة كانت واضحة في أن أسعار الطاقة التي تزايدت بوتيرة مرتفعة عقب الحرب الروسية في أوكرانيا، ورغم مرونتها في توفير بعض الاحتياجات لأوروبا، ولكنها لم تتسارع بالوتيرة اللحظية ذاتها فيما يرتبط بالتعاقدات، وأيضاً حاولت قدر الإمكان الحفاظ على علاقاتها حتى مع روسيا ذاتها في إطار شبكة دقيقة من الاحترافية الدبلوماسية، تمنح الدوحة مساراً لإقامة شراكات وتحالفات وتنمية اقتصادية وتوسعات استثمارية مع دول ليس بالضرورة على النسق الوفاقي ذاته سواء بين أمريكا وإيران وتركيا أو روسيا وسوريا أو حتى بين أمريكا والصين مؤخراً وبين أمريكا وروسيا في السابق، وهو أمر يعزل الدوحة حسب القراءات عن وقوعها في ملف تسييس الطاقة الذي وقعت فيه أكثر من دولة لأنه ببساطة لا يصب في صالحها ولا في صالح التعاقدات ولا رؤيتها المتعلقة بعوائد الغاز الطبيعي المسال، وتشير هذه الشواهد إلى كثير من العمل والصفقات المستقبلية والتي ستحتاج إلى تفاعل دائم مع طبيعة أسواق الطاقة، وقراء للخلفيات الصدامية السياسية العالمية، وعدم التورط في الانحياز غير المبرر، وبناء تحالفات وصداقات واستثمارات متوازنة ومرنة بصورة دقيقة تسير نحو تأمين العلاقات القطرية إستراتيجية إقليمياً ودولياً وتحقيق تنمية داخلية ومكاسب إضافية من الطاقة في الوقت ذاته.

التصنيفات